العدل في العلاقات الإنسانية
في كتابه الكريم يقول تعالى: {إنَّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلَّكم تذكرون} (النحل/90)، فالله سبحانه يتوجّه بالحديث إلى النّاس كلهم في ما تنتظم به أمورهم، وتتوازن فيه أوضاعهم، وذلك بأن يأخذ كل إنسان حقه ونصيبه من الإنسان الآخر، فلا يُضطهد أيُّ إنسان في حقه بل لا بد أن يوفى إليه كاملاً غير منقوص.
وكما أن الله سبحانه وتعالى أمر بالعدل في كل جوانب الحياة، سواء في ما بين الأفراد أو في ما بين المجتمعات، فإنه أراد أيضاً في العلاقات الإنسانية أن يحسن الإنسان إلى الإنسان الآخر، والإحسان يتمثّل بالكلمة الطيبة التي يخاطب فيها الإنسان الإنسان الآخر، وبالمعاملة الطيبة والمعاشرة الطيبة، بحيث يعيش الإنسان مع الإنسان ويشعر بالإحسان من قبله إليه، وقد يتمثّل الإحسان بقضاء حاجته وبتخفيف آلامه وبالمشاركة والمواساة له في حزنه وفي فرحه، بحيث يشعر الإنسان بأن قلب الإنسان الآخر مفتوح له، وهذا ممّا ترتكز الحياة عليه، وذلك أن يعيش الناس العدل في حقوقهم، وأن يعيشوا الإحسان في تعاملهم في كلِّ علاقاتهم الخاصَّة والعامَّة.
وهكذا نقرأ في أية أخرى: {قل أمر ربي بالقسط} (الأعراف/29)، والقسط هو كناية عن العدل، بأن يأخذ كل إنسان نصيبه من دون أن ينتقص منه أي شيء. وقد أراد الله سبحانه وتعالى لرسوله أن يعدل مع الناس في كل مسؤولياته التي يمارسها معهم، وهو الذي يبلّغ عنه وينفذ ما يأمر به، {وأمرت لأعدل بينكم}، لأن النبي (ص) كانت له صفتان: صفة التشريع والإبلاغ والتبشير والإنذار، {يا أيُّها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشّراً ونذيراً* وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً}(الأحزاب/45-46)، والصفة الثانية، هي صفة الوليّ الذي يتولّى أمور الناس وصفة الحاكمية، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} يعني أن النبي يملك من


Wapher
del.icio.us